تبنّي الخطاب الوحدوي للمشروع الإسلامي في الصومال

من المسلمات أن القوّة في الوحدة و كلّ وحدة فيها تنـوّع، وباختصار القوة في التنّوع، وانطلاقا  من القضايا والأشكال الصحيحة عند إيراد الحجج والبراهين للخصم ،فالصدق في المقدمات يؤدّي الي نتيجة صادقة،فالوحدة فريضة نقلية وعقلية ، ومن  زعم بالعكس فالفشل قرينه وإن طال الزمن، وكابر الواقع انجرارا وراء قناعات آنية ومصالح فائتة، والنصوص الصريحة الصحيحة الواردة في هذا القضية مشهورة ومتواترة ، ولكن الإنسان كنود وجحود.

والحواجز عن اتباع الحق كثيرة في عصرنا الذي اختلط النابل بالحابل، والمتعالم بالعالم الفاضل ،والناسك بالفاتك ،  ولو رجعنا إلى الوراء قليلا في تاريخ الصومال الحديث بعد انهيار الحكومة المركزية وخلوّ الجوّ لأصحاب المشروع الإسلامي بتنظيماتهم المعاصرة أو طرقهم التقليدية أو مستقلّيهم أرادت كل فئة أن تنتصر لنفسها ودخلت معركة صفرية مع الآخر، أو بعبارة أخرى احتكرت الحق والحقيقة لتجنيد الشعب أو العامة لمشروعها الفئوي أو التنظيمي، واستخدمت كل الوسائل  المباحة أو المحرّمة كالإشاعات والافتراآت والتحريض أو التعاون مع العدوّ حالهم كحال ملوك الطوائف التي أدت الي ضياع الأندلس.

ومازلتّ أتذكر في صغري التفكك الأسري، وتصدع صف النسيج الاجتماعي نتيجة التحاق الابن أو البنت لتنظيم فلان  وحركة علان، وما يرافق ذالك من خصومات ومشاحنات قد تؤدي إلى الهجران والتدابر، ، ومع ذلك مازال في الصومال علماء غيورون لدينهم ووطنهم المنكوب، وقاموا بمحاولة جمع الصفّ وتوحيد العمل الاسلامي في البلد انطلاقا من المتفق عليه،  وإبقاء التنوع في مجاله المسموح نقلا وشرعا ، ولكن الجهود  الجبارة من أهل الصلاح والإصلاح بائت بالفشل لأنّ هناك مسافة بين القول والفعل، فالأخوة الإسلامية صارت شعاراترفع، وعند الواقع الأخ يقال لزميلك في التنظيم وهي قاعدة منتشرة لدي المنتسبين للتنظيمات، الغالين منهم،وتلك عين المصيبة.

ولعل البعض لايفرّق بين الغاية وهو الوحدة الإسلامية والوسيلة وهو التنظيم في بعض الأحيان، وقد سمعت أن الوالد الشيخ عمر الفارق الحاج  عبد السلطان رحمهم الله كان ممن قام بهذه المحاولة لدي رجوعه إلى الوطن وزيارته لمقدشو عام 1996م، ولم يقنط الشيخ عند فشل أهل الجنوب في توحيد جهودهم تحت خطاب وحدوي للعمل الإسلامي ، بل حاول مرة أخري في المهجر ، وقد نجح  الشيخ رحمه الله في  توحيد العمل الإسلامي في أسلو النورويج مع اختلاف مشارب الجماعات تحت مجلس واحد وسمي المركز بالتوفيق الإسلامي  ومازال المركز يعمل إلى الآن، وهذه ظاهرة تستحق الدراسة ليتمّ تعميمها في الوطن ومراكز المهجر ، وهم في أمس الحاجة الي ذالك أكثر من أي وقت مضى.لانقاد الأجيال الناشئة من براثن الضياع  والفرقة والتشردم ،

فرص نجاح الخطاب الوحدوي في الصومال اليوم:

يمكن القول أن صياغة الخطاب الوحدوي  للدعوة الاسلامية سيجد أذنا صاغية للأسباب التالية:

1-  الفئة الشبابية اليوم أكثر وعيا وأقلّ تعصّبا من أي وقت مضى،وبعد انتشار التكنولوجيا والإعلام البديل وسهولة البحث في العالم الافتراضي تعدّدت منصات التوجيه، وسبل تناول الخطاب المقارن،فلا الدهاليز المغلقة تنفع اليوم، ولا الزعيم الأوحد يطاع طاعة عمياء،

2- الشيوخ والقادة اليوم أكثر نضجا وقبولا للآخر، فقد جرّبوا شؤم التعصب ومحالة الاستئثار بالعامة،وتضيع الفرص لتوّها، فالمرء قليل بنفسه وزمرته وكثير بأخوانه انطلاقا من الرابطة الإيمانية واعتصاما بالعروة الوثقي والوحدة الاسلامية.

3- كثرة المجالات الاحترافية،وسبل كسب العيش ومصادر الرزق، ولعلّ التنافس البغيض ومعركة كسر العظام  تنشأ عند قلّة الموارد، والمنصّات ،وتشابه المهن والحرف ،فيدعي كلّ أنه الوحيد الأفضل وغيره عنده البضاعة المزجاة.

4- العالم اليوم لا مكان فيه للفرقاء، والكلّ يرى أن الاستهداف للمسلمين وأهل الاسلام يباد بلا هوادة ، وان تنصنيف العدوّ اوالغرب للاسلاميين بمعتدلين ومتشددين ماهي الا وسيلة لسحق الاول ثم الثاني عل غرار “اكلت يوم اكل الثوب الابيض ” فقد سحقت طالبان مع سلاحها ، والاخوان  مع سلميتهم ومصابرتهم ،

العقبات والتحديات لصياغة الخطاب  الوحدوي:

من المعروف أن المثقف أو العالم الصومالي ابن بيئته ،فهو ابن البلد وليس من كوكب آخر، فقد يصاب البعض بعلل المجتمع الصومالي التي أشرتها في رسالتي المسماة “الصومال الداء والدواء” ومن بين العلل :

الجهل –والفقر- والقبلية- والتعصب- وحب السلطة والجاه- والعجلة- والغضب وحب الانتقام، والتدخل الأجنبي والجري وراء الغير، واللاوطنية ،وغير ذالك من العلل التي يمكن تلخيصها بعلل الشهوة أو الشبهة، أعاذنا الله منهما ومن كل سوء وشرّ.

منير عبد الله الحاج عبد

منير عبد الله الحاج عبد
باحث أكاديمي ورقمي ومصلح اجتماعي